Sunday September 05, 2010 - 10:44 AM
[ طباعة الصفحة | أرسل الصفحة | أرسل تعليق | أضف إلى المفضلة | عدد الزوار: 46 | عدد الارسال: 0 ]
الكويت: الحريات وحقوق الإنسان في تراجع

 

في ظل الحكومة الحالية

الحريات وحقوق الإنسان في تراجع

 

بريانكا موتابارتي *
(فورين بوليسي)


كانت الكويت تمثل استثناء يستحق الترحيب به في منطقة قد تصل فيها العقوبات ضد الصحافيين الذين يعارضون الحكومات الى عقوبة السجن، فقد ظلت الكويت تُصنف على أنها تتمتع بالإعلام الأكثر حرية في العالم العربي ضمن مؤشري «مراسلون بلا حدود» و«فريدم هاوس». فهذا البلد الذي لا يزيد تعداد سكانه على ثلاثة ملايين نسمة، تصدر فيه أكثر من 15 صحيفة يومية تتضمن الافتتاحيات والمقالات لسياسيين ونشطاء وأكاديميين ومحللين محليين، لكن الإعلام الكويتي الليبرالي والحوار العام يظلان من المسائل النسبية، لكنها في تراجع.
فالحكومة تتصرف بشكل متزايد على نحو يسيء الى سمعة الكويت كبلد متسامح ازاء الجدل السياسي الساخن. ففي الشهر الماضي، مثل محمد عبدالقادر الجاسم للمحاكمة لاتهامه بتعريض الأمن الوطني للخطر، ويواجه الصحافي والمحامي الجاسم الذي يعتبر من أشد منتقدي الحكومة، أكثر من عشرين اتهاما بالاساءة الى مسؤولين حكوميين من خلال كتاباته وتصريحاته.
ففي مقالة له نشرها في شهر أكتوبر 2009، وجه حديثه الى رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد قائلا: «عليك الاعتراف انك تفتقر الى كاريزما القيادة.. وانك أسهمت في خلق الرأي العام الحالي السلبي ازاء قدراتك، وانك تفتقد الخبرة الكافية كي تتولى رئاسة الحكومة».
وقد قبع الجاسم في الحجز الاحتياطي لمدة 49 يوما، قضى بعضها في المستشفى العسكري بعد ان نفذ اضرابا عن الطعام لمدة أسبوع، ثم اطلق سراحه بكفالة، وسوف يضطر الى الدفاع عن نفسه لدى استئناف محاكمته في شهر سبتمبر المقبل، ضد اتهامات بأنه «كان يحرض على قلب نظام الحكم» ومحاولة «تفكيك دعائم المجتمع الكويتي».

أسئلة خطيرة
وقد استندت المحكمة في اتهاماتها على 32 مقالة نشرها الجاسم في مدونته بعنوان «ميزان» التي انتقد فيها التوجهات السلطوية للحكومة ودعوته للإصلاح الديموقراطي، واستندت الاتهامات للجاسم كذلك على ما ورد في كتاب له بعنوان «روح الدستور».
وتمثل كتابات الجاسم مقالات سياسية سلمية لا يتضمن أي منها الدعوة الى الانقلاب على الحكومة باستخدام العنف. وبعد انطلاق الدعوات للافراج عن الجاسم في الاعلام المحلي ومن خلال تظاهرات نظمها نشطاء، صدر امر بحظر نشر اخبار المحاكمة في الصحف، ولا يزال الحظر سارياً بالرغم من الافراج عنه.

تحول
وتثير قضية الجاسم أسئلة خطيرة حول التزام الحكومة الحالية بالتحول التدريجي نحو الليبرالية. فخلال مراجعة حقوق الانسان في الكويت على هامش اجتماع مجلس حقوق الانسان في شهر مايو الماضي، اشار وفد الكويت الى حرية التعبير باعتبارها من ابرز انجازات البلاد. ويشير المراقبون كذلك الى انتخابات مايو 2009، حيث فازت اربع سيدات بمقاعد مجلس الأمة لأول مرة في تاريخ البلاد، باعتبار ذلك من الادلة على الاصلاح الديموقراطي. وفي الوقت الذي يُطالب به اعضاء مجلس الامة ومجموعات المجتمع المدني بالمزيد من التغيير، ما زال اعضاء بارزون في الاسرة الحاكمة يتمسكون بالسلطات التي تحول دون أي اصلاح.

تآكل مطرد
وتمثل قضية الجاسم جزءاً من التآكل المطرد في حرية التعبير وحق التجمع السلمي وحق انتقاد اداء المسؤولين في الكويت على مدى العام المنصرم، ففي اكتوبر 2009 تم توجيه الاتهام لاثنين من اعضاء مجلس الأمة، الاول لممارسة التشهير ضد رئيس الحكومة، والثاني لاتهامه وزير الصحة بالفساد، وقد ادين كلاهما وغُرم كل منهما بحوالي 10 آلاف دولار.
وفي يناير الماضي، وفي اعقاب تقرير بثه التلفزيون المحلي واعتُبر مسيئاً لاحدى القبائل، عرضت وزارة الاعلام اجراء تعديلات على قانون الصحافة تشمل تغليظ عقوبة القذف وتشويه السمعة وفرض عقوبات جنائية ضد الخطاب الذي «يهدد الوحدة الوطنية».
وفي شهر مارس، قامت السلطات باعتقال والابعاد الفوري لأكثر من ثلاثين وافدا مصريا من مؤيدي محمد البرادعي الذي يدعو الى الاصلاح السياسي في مصر، وقد يخوض انتخابات الرئاسة هناك، وما فعله هؤلاء الوافدون المصريون وبعضهم مقيم في الكويت منذ فترة طويلة، انهم نظموا لقاء لمناقشة حملة البرادعي. وحين تحدثت الى وزير الداخلية برر عمليات الابعاد بان الاجتماع الذي نظمه المصريون مخالف لقانون التجمعات العامة في الكويت. وقال ان الأجانب ليس مسموحا لهم بالتظاهر في البلاد، ولكن تطبيق هذا القانون ظل انتقائيا على أي حال. فقبل عدة أشهر، تظاهر ايرانيون أمام سفارة بلادهم في الكويت احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية في ايران ولم تتدخل الشرطة.

الفضالة
ومثل خالد الفضالة رئيس التحالف الديموقراطي الوطني للمحاكمة بتهمة التشهير برئيس الحكومة اثر تصريحات أدلى بها في تجمع عام، اتهم فيها ناصر المحمد بغسل الأموال. وقد أين الفضالة وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، ثم أمرت محكمة الاستئناف في الثالث عشر من يوليو باطلاقه مكتفية بالأيام العشرة التي قضاها في الحبس. وفي اليوم ذاته برأت المحكمة ساحة الجاسم من اتهامات سابقة بالتشهير برئيس الوزراء. ان حرية التعبير والنشطاء والاعلام تظل تحت التهديد. فبالنسبة إلى حرية الصحافة ومعالجتها الأوسع لحقوق الإنسان يركز كثير من صناع القرار في الكويت على محاولات سطحية لتلميع صورة البلاد في الخارج، متجاهلين الحماية القانونية الحيوية، وحين تواجه الحكومة بذلك تلجأ الى جدليات على شاكلة انها سيادة الدولة، مما يفتح الباب لتدخل منظمات دولية.
واعدة
فمثل هذه الردود لا تسهم في تقديم حقوق الانسان في الكويت، لقد أظهرت الكويت بعض الاشارات الواعدة بالاصلاح في قضايا معينة العام الماضي، مثل صدور قانون العمل الجديد، وازالة بعض الحواجز القائمة عن حقوق المرأة، والتعهد بتوفير حماية قانونية أكبر للمعاقين. لكن يبقى سلوك الحكومة متذبذبا وتشعر بحساسية عالية تجاه الحكومات الاجنبية أو المنظمات الدولية أو النشطاء والكتاب المحليين. وكما أظهرت قضية محمد الجاسم، فقد اكتوى مثل هؤلاء الأفراد بنار ردود الفعل الحكومية بما في ذلك الاجراءات القضائية لكل من تسول له نفسه توجيه النقد لعمل المسؤولين الحكوميين، والحملات ضد التجمعات والاعلام المحلي، ولكن بدلا من اللجوء الى مثل هذه الحملات وعمليات القمع، فانه يحسن بالمسؤولين في الكويت تركيز جهودهم لتنفيذ التزاماتهم ازاء حقوق الانسان والتوقف عن ملاحقة اصحاب الخطاب اللاعنفي. ان سماح الحكومة للمنتقدين بالتعبير عن آرائهم بحرية سيساعدها في حماية مصداقيتها وسيفيدها أكثر مما يضرها.

* الباحثة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش.

 

المصدر، جريدة القبس الكويتية:

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=623948&date=24072010

 

تعليقـــات القـــراء «0»

لاتوجد تعليقات!

تصميم وتطوير أوجام سوفت
Designed & developed by AujamSoft